العلامة المجلسي

146

بحار الأنوار

قال السيد رضي الله عنه : ولو لم يكن لأبي طالب رضي الله عنه إلا هذا الحديث وأنه سبب في تمكين النبي صلى الله عليه وآله من تأدية رسالته وتصريحه بقوله : ( وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق ) لكفاه شاهدا بإيمانه وعظيم حقه على أهل الاسلام ، وجلالة أمره في الدنيا ودار المقام ( 1 ) ، وما كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه ، وإنما نورد الأحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه . فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله ابن [ عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا ، قال : وقال ] عمر بن حمزة ، عن سالم ، عن أبيه قال : ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله وهو يستسقي ، وما ينزل حتى يجيش كل ميزاب ، فمن ذلك : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل وهو قول أبي طالب رضي الله عنه ، وقد أخرجه بالاسناد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب حيث قال - وذكر البيت - وهي قصيدة مشهورة بين الرواة لأبي طالب رضي الله عنه وهي هذه : لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل إلى آخر الأبيات . ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 2 ) ) عن عبد الله بن عباس قال : اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه وقالوا له : يا أبا طالب سلم إلينا محمدا فإنه قد أفسد أدياننا وسب آلهتنا ، وهذه أبناؤنا بين يديك تبن ( 3 ) بأيهم شئت ، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا ، فقال لهم : هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك أبدا ، ثم نهض عنهم فدخل على النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) فرآه كئيبا وقد علم مقالة قريش ( 5 ) ، فقال رضي الله

--> ( 1 ) في ( ك ) وفى دار المقام . ( 2 ) الانعام : 26 . ( 3 ) تبناه : اتخذه ابنا . ( 4 ) كذا في ( ك ) والمصدر ، وفى باقي النسخ : فدخل النبي صلى الله عليه وآله . ( 5 ) في المصدر : بمقالة قريش .